السيد عباس علي الموسوي
170
شرح نهج البلاغة
( لا ملي - واللّه - بإصدار ما ورد عليه ) فهو فارغ من العلم والمعرفة ولا يقدر على حل ما ورد عليه من مسائل مشكلة وقضايا معقدة . . إنه عاجز عن إصدار حكمها وبيان وجهها . . ( ولا أهل لما قرّظ به ) إنه لا يستحق وصفه بالعالم ولا مدحه بالعلم لأن من كان بتلك الصفات فقد أسأت إليه وأسأت إلى نفسك إذا وصفته بأنه عالم . . ( لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ) إنه ينفي العلم عن كل أمر ينكره ولا يوافق هواه ومزاجه يتصور كل علوم الناس إذا خالفته إنها جهل منهم ولا علم عندهم وإن العلم فقط ما يحويه هو وما عنده وهذا نتيجة جهله المركب وما لبسه على نفسه وموهه عليها . . ( ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ) إنه يظن لجهله أنه بلغ الحد الأعلى للحلول وأتمها بشكل رائع عجيب بحيث يعقم فكر غيره عن تقديم شيء يضاهيه أو يماثله . . إنه لجهله يظن أن الأمور انتهت إليه وعنده توقفت وليس بعد رأيه رأيا وليس بعد حكمه حكما . . انسدت بعده الأبواب وأقفلت الدروب وتعطلت الآراء والمذاهب . . ( وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ) وهذه عادة من تطاول لمقام غيره وطبيعة من سرق منصبا لا يستحقه فإنه إذا لم يقدر على حل ما يعرض عليه ولو بالظن والتخمين ولم يقدر على خلق شبهة مما عنده يحل بها مسألته ففي مثل ذلك يكتم الحديث والمباحثة فيه مع العلماء وأصحاب الرأي لئلا يبين عجزه وتسقط حجته فينكشف حاله وتسقط قيمته . . إنه لمعرفته بأنه يجهل المسألة يكتمها ولا يرضى بالبحث فيها وبيان وجه الحق لئلا يتعرى على حقيقته ويظهر بواقعه وهذا ما لا ترضاه نفسه ولا يقبله لها . . ( تصرخ من جور قضائه الدماء وتعج منه المواريث ) هذه نتيجة من يتولى القضاء بين الناس وفصل الخصومات بينهم ولم يكن مؤهلا لذلك فإن الدماء تصرخ من هذا القضاء ترفع صوتها بلسان الحال شاهدة على بطلان هذا الحكم وفساد هذا القضاء . . إن هذا المجرم قد أهدر دم هذا البرى ء وأمر بضرب عنق هذا الشريف وفي المقابل حقن دم ذلك المجرم وإن من يجلس إلى القضاة ويستمع إليهم يرى عجبا . وكذلك تصرخ المواريث وتصيح في وجهه مستجيرة باللهّ طالبة نصره في رفع الحيف عن أهلها ومن يستحقها إنه أخذ ميراث هذا وحقه وأعطاه لذاك بدون حق . . حرم